الفيض الكاشاني
7
الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام
* الكتابة في الإسلام الكتابة أهمّ وسيلة لتسجيل الأفكار والعلوم ونقل المعارف والأخبار . وفي الإسلام اعتبرت هذه الأداة من العوامل المهمّة في حفظ الحديث . أمّا في القرآن فقد أشير إلى هذه الوسيلة العملية لنقل الثقافة والمعارف في آيات كثيرة بحيث تكرّر ذكر مادّة « كتب » ومشتقاتها 319 مرّة ، منها قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلا يَأْبَ كاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَما عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ . . . وَلا تَسْئَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَوْ كَبِيراً إِلى أَجَلِهِ . . . فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَلَّا تَكْتُبُوها . . . وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ . . . « 1 » الذي يحثّ المسلمين على الكتابة ويوصيهم بها . بل إنّ اللّه عزّ وجلّ يقسم بالقلم والمداد والكتابة بقوله عزّ من قائل : ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ « 2 » ليبيّن أهميّتها في الإسلام . ويصفها بأنّها نعمة كبرى حين يقول : اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ « 3 » . وفي الروايات موارد عديدة تفيد توصية المسلمين بالكتابة ، منها رواية : أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمر عبد اللّه بن عمر بتقييد العلم بالكتابة « 4 » ويقول ابن سعد : إنّ الكتابة بلغت من الأهميّة بحيث جعلت فدية الأسرى في الإسلام تعليم الشباب من الأنصار والمسلمين الكتابة والقراءة « 5 » . * تدوين الحديث في الإسلام لا شكّ في أنّ تدوين الحديث لعب دورا هامّا في بسط المعرفة وتوسيع العلوم الإسلامية « 6 » . لقد كانت بداية تدوين الحديث في زمن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نفسه حين أمر الإمام عليّا عليه السّلام بكتابة ما كان يمليه عليه « 7 » . واستمرّ نبي الإسلام في تأكيده وإصراره على الكتابة
--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 282 . ( 2 ) . القلم ( 68 ) : 2 . ( 3 ) . العلق ( 96 ) : 3 ، 4 . ( 4 ) . تقييد العلم ، الخطيب البغدادي : 69 ، 74 . ( 5 ) . الطبقات الكبرى 2 : 22 . ( 6 ) . منهج النقد في علوم الحديث : 39 - 40 . ( 7 ) . الإمامة والتبصرة من الحيرة للصدوق : 182 .